الشيخ أحمد الأنصاري
58
خلاصة القوانين
و - ثانيا - ان الفرق بين قولنا : لا تصل في الحمام . ولا تصل في الدار المغصوبة تحكم بحت فلنا ان نقول : ان حرمة الصلاة في الدار المغصوبة انما هي لأجل التعرض للغصب وهو خارج عن حقيقة الصلاة . مع أن هذا لا يتم في كثير من الحمامات وفي كثير من الأوقات . وتخصيص كراهة الصلاة بما كان في معرض الرشاش في غاية البعد . وكون العلة والنكتة هو ذلك في أصل الحكم - كرفع ارياح الآباط في غسل الجمعة - لا يستلزم كون الكراهة دائما لذلك - كما في غسل الجمعة - هذا كله فيما ورد « 1 » النهى عنه . واما في مثل الصلاة في مواضع التهمة مما يكون من جزئيات عنوان هذا القانون فلا يجرى فيه هذا الكلام فلا بد ان يقول ببطلانها ولم يعهد منه ذلك . الثاني ان المراد بالكراهة كونه أقل ثوابا ، ومرادهم ان للصلاة مع قطع النظر عن الخصوصية - ثوابا قد يزيد من جهة بعض الخصوصيات - كالصلاة في المسجد - وقد ينقص - كالصلاة في الحمام وقد يبقى بحاله كالصلاة في البيت وحاصل هذا الجواب ان مراد الشارع من النهى ان ترك هذه الصلاة واختيار ما هو أرجح منها أحسن . وأنت خبير بان ذلك - أيضا - لا يسمن ولا يغنى فإنك اعترفت بان الخصوصية أوجبت نقصا لهذا الفرد عن أصل العبادة . ان قلت : النهى كناية عن انه أقل ثوابا فلا طلب حتى يلزم اجتماع الامر والنهى قلت : - مع أن هذا تعسف بحت - لا يجدى فيما لا بدل له - كالتطوع بالصيام في الأيام المكروهة . ان قلت : فما تقولون أنتم في العبادات المكروهة . قلت المناهى التي وردت
--> ( 1 ) اى فيما كان بين المأمور به والمنهى عنه العموم والخصوص المطلق .